ابن الجوزي
175
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
دنا من الباب فطرق الباب ، فخرجت امرأته حاسرة [ 1 ] وقد حسرت عن ذراعيها وهي تضحك في وجهه ، ثم قالت : يا فلان قد جاءنا رسول أستاذك بدنانير ، ودراهم وكساء ، وودك ودقيق ، وقال : إذا جاء فلان فأقرؤه السلام وقولوا له : إن أستاذك يقول لك : رأيت عملك فرضيته ، فإن أنت زدتني في العمل زدتك في الأجرة . حديث يرخ [ 2 ] : أخبرنا ابن المبارك بن علي الصيرفي قال : أخبرنا أحمد بن الحسن بن طاهر البيع قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال : حدثنا ابن رزقويه قال : أخبرنا عثمان بن أحمد قال : أخبرنا ابن البراء قال : حدثني الفضل بن حازم قال : حدثني يوسف بن غزولا اللخمي قال : حدثني مخلد بن ربيعة الربعي [ 3 ] ، عن كعب قال : قحطت بنو إسرائيل على عهد موسى ، فسألوه أن يستسقي لهم فقال اخرجوا معي إلى الجبل ، فخرجوا ، فلما أصعد الجبل قال موسى : لا يتبعني رجل أصاب ذنبا ، قال : فانصرف أكثر من نصف القوم [ 4 ] ، ثم قال : الثانية لا يتبعني من أصاب ذنبا ، فانصرفوا جميعا إلا رجل أعور ، يقال له يرخ العابد ، فقال له موسى : ألم تسمع ما قلت ؟ قال : بلى قال : فلم تصب ذنبا قال : ما أعلمه إلا شيئا أذكره ، فإن كان ذنبا رجعت ، قال : ما هو ؟ قال : مررت في طريق فرأيت باب حجرة مفتوح ، فلمحت بعيني هذه الذاهبة شخصا لا أعلم ما هو ، فقلت لعيني أنت من بين يدي سارعت إلى الخطيئة لا تصحبيني بعدها ، فأدخلت إصبعي فيها فقلعتها ، فإن كان هذا ذنبا رجعت ، فقال موسى عليه السلام : ليس هذا ذنبا . ثم قال له : استسق يا يرخ ، قال : قدوس قدوس ، ما عندك لا ينفد وخزائنك لا تفنى ، وأنت بالبخل لا ترضى ، فما هذا الَّذي لا يعرف به اسقنا الغيث الساعة الساعة ، قال : فانصرفا يخوضان الوحل .
--> [ 1 ] « حاسرة » سقطت من ت . [ 2 ] بياض في ت مكان : « حديث يرخ » . [ 3 ] حذف السند من ت . [ 4 ] في ت : « نصفهم » .